ابن ملقن
130
طبقات الأولياء
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف أراك وبي من هيبتي لك حشمة « 65 » * فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف وتحيى محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف وقال الخطيب - فيما ذكر أبو نعيم - : إنه أبو حمزة هذا وقال غيره : إنه أبو حمزة الخراساني « 66 » . وأبو حمزة الخراساني أحد المشايخ ، أصله من نيسابور ، صحب مشايخ بغداد ، وهو من أقران الجنيد صحبه أيضا وغيره ، وكان ورعا دينا . ومن كلامه : من استشعر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان . وسئل عن الإخلاص ، فقال : الخالص من الأعمال ما لا يحب أن يجده عليه إلا اللّه تعالى . وقال له رجل : أوصى ! . فقال : هيئ زادك للسفر الذي بين يديك ، فكأني بك وأنت في جملة الراحلين عن منزلك ؛ وهيئ لنفسك منزلا إذا نزل أهل الصفة منازلهم ، لئلا تبقى متحسرا . وخرج مرة يشيع بعض الغزاة ، فسمع قائلا يقول : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول فسقط مغشيا عليه .
--> ( 65 ) في تاريخ بغداد : « وحشة » . ( 66 ) قاله أيضا ابن الجوزي في المنتظم ( 12 / 226 ) .